الشيخ محمد السند

226

تفسير ملاحم المحكمات

في عموم الزهد والخشية وعدم الإخلاد إلى الدنيا ، والمرابطة والمحافظة على بقاء الدين ، وهذه العمومات المندرج فيها فعلهم ، هي بمثابة غاية امتدحتها الآية ، إلّاأنّها ذمّت الوسيلة ، وذلك بتحديد الشرائع السابقة وسائل خاصّة للوصول للغاية المنشودة ، حيث قام الرهبان بنبذ تلك الوسائل واستبدالها بوسائل من عندهم ، أو من عند أنفسهم ، ومن ذلك يتبيّن أنّه لا يكفي في المشروعيّة للفعل مجرّد الاندراج في عموم من العمومات الواردة والمتضمّنة للحكم الشرعي ولا مجرّد الاندراج في الأحكام العقليّة العامّة ، بل لا بدّ من الاندراج في العمومات التحتانيّة غير المخصّصة ولا المقيّدة ، وأمّا السنّة الحسنة فتتبيّن ضابطتها ممّا مرّ من أنّها كلّ عادة أو عرف اجتماعيّ يؤسّس في الظاهرة الاجتماعيّة ، ويكون مندرجاً في العموم التحتانيّ ، ولا يكون بذلك بدعة أو ابتداعاً ، وذلك لأنّ إرسال الشارع لذلك العموم من دون تقييد أو تخصيص بآليّة خاصّة ، يفيد الترخيص والإذن منه في تطبيق العنوان والطبيعة المأخوذة في العموم على أيّ مصداقٍ يستحدث ويوجد لتلك الطبيعة . أمّا الشاهد الثالث وهو المديح الوارد في جملة من الأدعية للسيّاح والعبّاد والزهّاد وأهل الجدّ والاجتهاد ، وكذا الشاهد الرابع وهو ما كان من سيرة النبيّ صلى الله عليه وآله من التعبّد في غار حراء كلّ عام شهراً أو قيامه صلى الله عليه وآله على أطراف أصابعه ، أو الوقوف على رجل واحدة في الصلاة ، ونحوها . . . فأمّا السياحة ، فما ورد من نصوص مستفيضة في تفسيرها بالجهاد أو الجلوس في المساجد ونحوه ، أو بالصوم بضميمة النهي والنفي لما في الشرائع السابقة من سياحة ، فلا يتوهّم من المديح لهذا العنوان إرادة ما في الشرائع السابقة ، هذا مضافاً إلى اختلاف عنوان السياحة والحصوريّة التي كانت لدى النبيّ عيسى